خالد رمضان حسن
190
معجم أصول الفقه
رمضان ، لكونها غير منضبطة أقام الشارع مقامها أمرا منضبطا هو مظنة المشقة وهو السفر والمرض ، قال تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] . ثالثا : أن تكون وصفا مناسبا للحكم : ومعنى مناسبة الوصف للحكم : ملائمته له ، أي أن ربط الحكم به مظنة تحقق حكمة الحكم ؛ أي أن المصلحة التي قصدها الشارع بتشريع الحكم تتحقق بربطه بهذا الوصف ، مثل : القتل العمد العدوان وصف مناسب وملائم ربط القصاص به ، أو لربط الحرمان من الميراث به إذا كان المقتول مورثه ، لأن الشأن بهذا الربط أن يحقق الحكمة من تشريع الحكم وهو كف النفوس عن العدوان ، وحفظ نفوس الناس من الهلاك . والإسكار وصف مناسب لتحريم الخمر ، لأن في بناء الحكم على هذا الوصف حفظا للعقول من الفساد . والسرقة وصف مناسب لتشريع إيجاب قطع يد السارق والسارقة ، لأن ربط القطع بالسرقة من شأنه حفظ أموال الناس . والسفر في رمضان وصف مناسب للحكم بإباحة الإفطار ، لأن بهذا الربط يغلب تحقق حكمة الحكم ، أي دفع المشقة . فالباعث الحقيقي على تشريع الحكم : هو تحقيق حكمته ، ولو كانت هذه الحكمة ظاهرة مضبوطة في جميع الأحكام لكانت هي العلة ، ولكن لعدم ظهورها أو عدم انضباطها أقيم مقامها أوصاف ظاهرة منضبطة مناسبة هي مظنة تحقيقها . وبناء على هذا الشرط لا يصح التعليل بالأوصاف التي لا مناسبة ولا ملائمة بينهما وبين الحكم ، وهي التي تسمى بالأوصاف الطردية ، أو الاتفاقية ، مثل : لون الخمر وسيولتها وطعمها ، فلا يصلح شيء من ذلك أن يكون وصفا مناسبا لتحريم